تقطع الاعناق . الحقيقة والواقع 16


​تبدأ رحلة الوعي الحقيقية بعد انتهائك من فعل ما تظن نفسك تعرفه ... بعد ارتحال طويل جميل، إذا بالمرتحل يواجه ذاته بقوة في سكونات الحراك، ويكون بعدها عطش للسراب، يظن نفسه فهم، وتكون خدعة الارتداد لالتفات خادع، وكأنه يشتهي عودة إلى تلفت جربه في أول إرتحاله، لكن حقيقته مختلفة، فيعود كالمأسور لهوى نفسه إلى سراب وكأنه حقيقة أكثر من واقع جربه. هنا ينسى كيف تلفت من قبل حتى التفت، فيشبه خداع العطش للسراب بمرحلة التلفت وشتان بينهما، وينسى كيف ابتسم حين أحسن الإلتفات بحب واعي نجح به أن يتجاوز بهجةً في ظلاله، برقصة إعانته على اختياره، جهزه فيها إزالة التوهمات، وثبته معرفة الذات، فتجاوز بالوثبات الإرجافات والآلام ليبلغ الآمال، ليحلم حلم يقظ، لا هروب فيه ولا زيف، فحين يسكن يجهز لسراب يهاجمه ورفاقه، حينها يدرك أن من تبع السراب ستتقطع به الأعناق، فسوف يبلغ أرضا لا زرع ولا ماء في واقعها، وكل ما فيها زيَّفه عقله كحقيقة لن يجدها أبدا.. أهل الوعي قد يعطشون لكن ركائبهم تنجوا وبها ينجون، حينها عليهم أن يتنبهوا من أمرين، الأول أن يحفظوا ركائبهم، والثاني أن لا يغريهم ركائب من عاد لعطشه للسراب، فإنه يذهب فرحاً في مبتدأ ابتعاده، لكنه سرعان ما تتقطع اعناق ركائبهم، فهم في البداية يدعونك لهم باسم الحرية وفي النهاية يسعون لإكراهك متجاهلين ما كانوا يدوعن إليه، فإن لم تجب قد يسعو إلى تقطيع أعناق ركائب الناجين من أهل الوعي، ليقطعوا عليهم الطريق فيهلكون كما هلكوا، لكنهم يسلمون بحسن التزامهم بطريق الوعي. وحتى لا يكون الإلتفات للسراب يقطع الأعناق فعليك أن تنتبه لما يلي: ١. أن تفهم أن الالتفات للسراب ديدن من ارتحل في دروب الوعي دون أن يكون من أهلها، وهنا نفهم حقيقة ما يحدث. ٢. أن نتأنى ونراجع الخطوات فسنجد في كل خطوة ما يذكرنا أين كنا وأين أصبحنا فيزيد ذلك في الوعي وتثبتنا النصائح في مواجهة الأمر. ٣. أن تحذر ممن تقطعت أعناق ركابهم من أن يحاولوا أخذ ركوبك منك ليزدادوا به إمعانا في العطش للسراب. ٤. أن تتنبه لمخالطة من ليس من أهل الوعي فقد يمس ماعندهم أهل الوعي المرتحلون، وحينها احرص على التطهر. ٥. يظهر العاطشون للسراب لنتعلم منهم ونفهم كيف كان يمكن أن نكون لو لم نثبت في ارتحال الوعي. ٦. حين تنتهي سكوناتك انطلق مسرعا ولا تتلفت لمن عطشوا للسراب فيخطفوك. تقطع الاعناق فيها افتراق، بين من يكمل ومن يعود، امضي بقوة وسرعة واتزان، وكن يقظا من كل التفاتة أو ملتفت. ولتحافظ على زخمك تذكر دوما.. اكتب . وتعمق. واستمتع. واذهب الى البعيد . وعد للقريب. ولتبقى حيا عليك ان تبقى متحركا. ولتصبح سعيدا فعليك ان تألف معالجة آلامك. لأننا سننجح بإذن الله متى توافق واقعنا مع حقائقنا. الى لقاء آخر إن شاء الله بقلم د . محمد عايش www.moaysh.com

#وعي #نصوص #تغيير #الحقيقةوالواقع

أهم المدونات
أحدث البوستات
أرشيف تاريخي
الأصناف
No tags yet.

MA

الحقوق محفوظة موقع د.محمد عايش
  • White Instagram Icon
  • w-facebook
  • Soundcloud Clean
  • YouTube Clean
  • Twitter Clean