عطش للسراب. الحقيقة والواقع 15


في رحلة الوعي الطويلة. يمر المرتحل بأودية الفضائل وأودية التحديات.. حتى إذا ما وصل لمحطة من محطاته.. وحقق واحدا من مبتغياته.. ظهر شيء غريب لا يوافق الرحلة.. وهو العطش للسراب!! مرحلة العطش للسراب مرحلة خداع داخل الرحلة. يمر بها المرتحل حين يصل. فتتوق نفسه للعودة لما فوته من سراب. وكانه يتناسى انه ما ترك تلك "الواحات الغناء" الا لانها سراب.. وهي ان لم تكن سرابا فهي تنتمي لمستوى ادنى.. قد تجاوزه المرتحل. ومجرد رغبته في العودة هي خدعة هدفها التلكوء عن الترقي. او التشتت عن تحقيق ما وفق لتحقيقه. مرحلة العطش للسراب فيها نوع من التعلق بجزء من الرحلة عن حقيقة الرحلة وكلها. وفيه نوع من التهرب من مسؤولية التقدم. قد يحدث ذلك لان الانسان يحب الدعة والراحة. لكن مجرد اجتياز وهم السراب المفقود. تأتي فرص يمكن من خلالها تحقيق الكثير.. حتى لا يخدعنا سراب مضى ولا تتعلق الذات الزائفة به. علينا أن نجتهد في أن ننتبه لما يلي: 1. هل حقيقة تريد العودة إلى ما فوتت من فرص .. أم أنه مجرد رغبة في التجربة وشيء من الفضول دون أن يكون له دور حقيقي في رحلة وعيك؟! 2. كم استطعت أن تحقق من السرعة في رحلتك حين جعلت فضولك يدور في مدار رحلتك وليس رحلتك تدور في مدار فضولك؟! 3. انظر لما حققته حقا وحاول أن تكتشف كيف حققت مراحل رحلتك السابقة. وما فائدة الأودية اللتي زرتها أو التي تجاهلتها. 4. جدد العهد بأن تعوض ما فاتك فيما هو آت. وليس بأن تتعلق بالفائت وتتمنى أن تعود له. 5. اكتشف خداعات نفسك وعالجها حتى لا تستمر تخدعك على نفس النحو كل مرة. 6. اجتهد في مراحلك القادمة واستعد لانطلاقة جادة وكن دوما باحثا عن حقيقة تتجلى في الواقع. لاحقيقة تنتجها أوهامك. ليست رحلة الوعي فيما مضى. فما مضى أصبح الآن واقعا. إن لم تدركه لن ترتقي عنه بالوعي. إنما حقيقة الرحلة في أن تتقاطع حقائقك مع الواقع القادم.. وكلما تحقق التوافق كان الوعي أعلى. وهذا ما يشتتك عنه العطش لسراب مضى.. سواء كان حقيقي أم لم يكن. الحقيقة أنه لم يعد مهما لأنك ارتحلت عن مرحلته.. والمهم هو القادم بإذن الله وسيكون أجمل. وتذكر دوما.. اكتب . وتعمق. واستمتع. واذهب الى البعيد . وعد للقريب. ولتبقى حيا عليك ان تبقى متحركا. ولتصبح سعيدا فعليك ان تألف معالجة آلامك. لأننا سننجح بإذن الله متى توافق واقعنا مع حقائقنا. الى لقاء آخر إن شاء الله بقلم د . محمد عايش www.moaysh.com

#الحقيقةوالواقع #وعي #نصوص #تغيير

أهم المدونات
أحدث البوستات
أرشيف تاريخي
الأصناف
No tags yet.

MA

الحقوق محفوظة موقع د.محمد عايش
  • White Instagram Icon
  • w-facebook
  • Soundcloud Clean
  • YouTube Clean
  • Twitter Clean